عبد الفتاح اسماعيل شلبي

173

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

فتحه أمامهم سيبويه - ولئن كان الناس قد أسمو الكتاب ( قرآن النحو « 1 » ) . إنّ هؤلاء النحاة المحتجين وجدوا فيه - كذلك ما أسميه ( نحو القراءات ) ، وجدوا فيه مثلا للاحتجاج للقراءات المختلفة في الآيات الآتية : « إن هذه أمتكم أمة واحدة « 2 » » ، « إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون « 3 » » . « تلتقطه بعض السيارة « 4 » » ، تماما على الذي أحسن « 5 » » . ولم يكن النحاة ليفوتهم هذا الجانب من كتاب سيبويه ، وهم الذين اتخذوه قرآنا ، أكبوا عليه ، ودرسوا ما فيه . وثالث ، أن البيئة العلمية العامة أصبحت بيئة جدلية ، يقوم الدين فيها على الاقتناع واليقين ، لا على الاتباع والتلقين ، وكان شأن الناس في القراءات شأنهم في العقائد والديانات ، فلم يؤمنوا بأن اللّه واحد لأنهم قرءوا سورة الإخلاص ، وفيها أمر بوحدانية اللّه ، وتنزيهه عن الشركة والولد . . لا : بل لأنهم نظروا ، وفكروا ، وجادلوا ، وقدروا ، وانتهوا من ذلك كله إلى علم اليقين إن لم يكونوا مغرضين . وكذلك القراءات : ما سندها ؟ وما حجتها ؟ ولم ذهب ذلك القارئ هذا المذهب ؟ وهل له معتمد من اللغة والنحو ؟ . ومن هنا كانت خطة هؤلاء النحاة المحتجين - على ما يبدو لي - من أنهم آثروا القياس والنظر ، وأعملوهما فيما هو ثابت بالنقل والأثر ، وهي خطة لا يرتضيها القراء ، ولكن النحاة المحتجين كانوا إليها مضطرين لمواجهة المعاندين والمنكرين ، في عصر شاعت فيه الزندقة ، وتغشاه الإلحاد ، وفيهم ملحدون يكيدون للإسلام ، ويغضون من عقائد المسلمين ، وينقرون عما يمكن أن يكون ثلمة في كتابهم الكريم ، ويعتمدون في كيدهم وتعرضهم على مباحث الجدل ، ومسائل الفلسفة والمنطق ، وما فيه من تعليل وقياس وقد ألف أبو الحسين محمد بن أحمد الملطى الشافعي - وهو معاصر لأبى على ، وتوفى معه في عام واحد ( 377 ه ) ألف كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع « 6 » وفي ذلك دليل على ما ذاع في هذا العصر من قالة هؤلاء الملحدين ، وتجرد حماة الدين

--> ( 2 ) مراتب النحويين الورقة 106 . ( 3 ) الكتاب : 1 / 287 . ( 4 ) الكتاب : 1 / 470 والعسكريات 135 . ( 5 ) الكتاب : 1 / 25 . ( 6 ) نفس المصدر : 1 / 270 . ( 1 ) قام بطبع هذا الكتاب السيد عزت العطار الحسيني ( 1368 ه - 1949 م ) وانظر ص ( 1 - 10 ) في التعريف بالمؤلف ومنهجه في البحث بقلم المرحوم محمد زاهد الكوثري .